عبد العزيز الدريني

3

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

تقديم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الظاهر بواحديته والباطن بأحديته ، والحمد للّه الأزلي بأوليته والأبدي بآخريته . مصداقا لقوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله ونبيّه وخليله وحبيبه ، وخليفته الحقيقي الإنسان الكامل ، مهبط الأنوار ومنبع الأسرار ، الذي طهر القلوب بأقواله وأفعاله وأحواله . وبعد فبما أن مدار معرفة اللّه تعالى وأساسها عند السادة الصوفية هو تزكية النفس وتطهير القلب من الرذائل وتحليتهما بالفضائل ، حرصنا على إصدار كتاب « طهارة القلوب والخضوع لعلّام الغيوب » للعارف الشيخ عبد العزيز الدريني رحمه اللّه تعالى ونفعنا بعلومه ، وضمه إلى مجموعة كتب التصوف الإسلامي التي نقوم بتحقيقها وتنقيحها وتصحيحها ونشرها بأبهى حلة خدمة للركن الثالث من أركان الدين الإسلامي الكامل ، الذي هو مقام الإحسان ؛ مقام التربية والسلوك إلى ملك الملوك وعلّام الغيوب ؛ مقام : « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . ومما لا شك فيه أن كتب التصوف الإسلامي تساعد المريد على الاطلاع على الأحوال والمقامات ، التي يمرّ بها السالك إلى اللّه تعالى ، كما يطلع على الحكم والقواعد الصوفية ، التي يستلهم منها كيفية التحقق بأحكام مقام الإسلام وأنوار مقام الإيمان ، وأسرار مقام الإحسان ، وصولا إلى قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : 99 ] . كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب ؛ وبالأدوية الشافية له من هذه الأمراض . لأنه ورث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار مقامات الدين الثلاث ؛ الإسلام والإيمان والإحسان ؛ الشريعة والطريقة والحقيقة ؛ الملك والملكوت والجبروت ، مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم » .